الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
175
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
فأما لفظ التكبير فظاهر الآية أنه كل قول فيه لفظ اللّه أكبر ، والمشهور في السنة أنه يكرر اللّه أكبر ثلاثا ، وبهذا أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك والشافعي : إذا شاء المرء زاد على التكبير تهليلا وتحميدا فهو حسن ولا يترك اللّه أكبر ، فإذا أراد الزيادة على التكبير كبر مرتين ثم قال : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد وهو قول ابن عمر وابن عباس ، وقال أحمد : هو واسع ، وقال أبو حنيفة : لا يجزئ غير ثلاث تكبيرات . وأما وقته : فتكبير الفطر يبتدئ من وقت خروج المصلي من بيته إلى محل الصلاة ، وكذلك الإمام ومن خرج معه ، فإذا بلغ محل الصلاة قطع التكبير ، ويسن في أول كل ركعة من ركعتي صلاة العيد افتتاح الأولى بسبع تكبيرات والثانية بست ، هذا هو الأصح مما ثبت في الأخبار وعمل به أهل المدينة من عهد النبي عليه الصلاة والسلام فما بعده وتلقاه جمهور علماء الأمصار ، وفيه خلاف كثير لا فائدة في التطويل بذكره والأمر واسع ، ثم يكبر الإمام في خطبة صلاة العيد بعد الصلاة ويكبر معه المصلون حين تكبيره وينصتون للخطبة فيما سوى التكبير . وقال ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والشافعي : يكبر الناس من وقت استهلال هلال الفطر إلى انقضاء صلاة العيد ثم ينقطع التكبير ، هذا كله في الفطر فهو مورد الآية التي نحن بصدد تفسيرها . فأما في الأضحى فيزاد على ما يذكر في الفطر التكبير عقب الصلوات المفروضة من صلاة الظهر من يوم الأضحى إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه ، ويأتي تفصيله في تفسير قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 203 ] . [ 186 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) الجملة معطوفة على الجمل السابقة المتعاطفة أي لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا . . . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 185 ] ، ثم التفت إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده لأنه في مقام تبليغ فقال : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ، أي العباد الذين كان الحديث معهم ، ومقتضى الظاهر أن يقال وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وتدعون فأستجيب لكم إلّا أنه عدل عنه ليحصل في خلال ذلك تعظيم شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يسأله المسلمون عن أمر اللّه تعالى ، والإشارة إلى جواب من عسى أن يكونوا سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن كيفية الدعاء هل يكون جهرا أو سرا ، وليكون